تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري

129

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

إذا التفتنا أن من المحتمل أن يكون الغرض من إلقاء هذه الجملة بمجموع جزئيها أن تصاغ صياغة قانونية بنحو تكون شعاراً ورمزاً لقانون معهود في الشريعة الإسلامية ، ومن الواضح أن هذا لا يتحقّق إلّا من خلال ذلك . الثالثة : أن يقال : كما أن « لا ضرار » لا دخل له في الشفعة ، كذلك « لا ضرر » حيث لا يوجد أي ربط بينها وبين الحكم بالشفعة ، فإن هذا التعليل معناه أن مورد الشفعة هو من صغريات « لا ضرر » بحيث إن الفقيه إذا لم يكن عنده دليل على الحكم بالشفعة ، كان يفتي بذلك استناداً إلى هذه القاعدة ، مع أنه لا يظن بفقيه أن يستنبط حكم الشفعة على أساس ذلك . وحيث إن تطبيق هذه الكبرى على هذا الحكم خطأ بنحو لو صدر من فقيه لقلنا إنه استدلال خاطئ ، إذن فلا نحتمل صدور مثل هذا الاستدلال من قبل النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) ، ومن ثم لا بد من قبول أن هذه الكبرى كانت مستقلة ولم تكن تعليلًا بالنسبة إلى هذا المورد . والجواب عن ذلك : أوّلًا : فلما سيأتي في الفصل الرابع إن شاء اللَّه أنّ التطبيق على الحكم بالشفعة تامّ وصحيح ، بحيث لو لم يكن هذا التطبيق موجوداً ، لاستطعنا استخراج هذا الحكم من القاعدة . وثانياً : لو فرض أن جملة « لا ضرر ولا ضرار » بالمعنى المفهوم منها عرفاً لا تنطبق على مورد القضية ، فالأولى أن يجعل ذلك قرينة على إرادة غير المعنى الظاهر منها ، بنحو تقبل الانطباق على المورد ، لا أن يجعل ذلك قرينة على اشتباه الراوي ، لأنه إذا دار الأمر بين أن يراد المعنى غير الظاهر وبين أن نحمل كلام الراوي على الاشتباه والخطأ ، فمقتضى الصناعة التحفّظ على الأوّل ، لا أن نفترض كلاماً لا ينطبق مع الظهور المقتضي من كلام الراوي تحفّظاً على المعنى